الشيخ محمد الصادقي

96

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

من ذا الذي يقبع وراء هذه الأزياء القاحلة ، ووراء سعار التعري والتكشف ، ووراء الأفلام والصور وما أشبه ، التي تقود هذه الحملة المسعورة المسعرّة . لقد مسخت الجاهلية المتحضرة التصورات والأذواق والفطر والعقول والقيم والأخلاق الإنسانية ، إذ جعلت العرى الحيواني تقدما ورقيا ، والستر الإنساني تأخرا ورجعية ! . قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 ) . ترى « إنما حرم » هنا تحصر المحرمات كلها بهذه الخمس ؟ وهناك محرمات كثيرة خارجة عنها ! أم هي المحرمات الوقتية في ردح من العهد المكي ، ثم تتلوها محرمات أخرى بعدها مكية ومدنية ؟ . « إنما » ولا سيما نظرا إلى « ربي » يؤكدان حصر المحرمات في هذه الخمس ، لا سيما وأن محرمات غيرها كانت مبيّنة الحرمة قبل هذه الآية ، ثم وكافة المحرمات في شرعة التوراة المفصلة فيها هي محرمة في شرعة القرآن ولم ينسخ منها حتى الآن ولا واحدة ، فتظل هي محرمة في شرعتنا ، إذا ف « إنما » لا تختص بعديد من محرمات بآيات مكية فحسب . إنها تشمل بوجه عام كافة المحرمات حالا وقالا وأعمالا ، متجاوزة وسواها ، ف « الفواحش » هي المعاصي المتجاوزة حدها في الحرمة ، والمتجاوزة إلى غير الفاعل ، أو المتجاوزة فيهما ، ثالوث من التجاوزات الشاملة لأمهات المحرمات « ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ » ظهورا كأصل أم لغير الفاعل « 1 » ، فمما ظهر ، أن تخير غيرك بمعصية ارتكبتها خفية ، فإنه

--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 80 - أخرج عبد الرحمن عن يحيى بن كثير أن رجلا قال يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إني أصبت حدا فأقمه علي فجلده ثم صعد المنبر والغضب يعرق في وجهه فقال : أيها الناس إن اللّه حرم عليكم الفواحش ما ظهر منها وما بطن فمن أصاب منها شيئا فليستتر بستر اللّه فإنه من يرفع إلينا من ذلك شيئا نعمة عليه .